يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
347
تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
حدثني ] « 1 » المعلى عن أبي إسحاق الهمداني عن وهب بن جابر عن عبد اللّه ابن عمرو قال : إنّ الشمس تطلع من حيث يطلع الفجر ، و ( تغيب ) « 2 » من حيث ( يغيب ) « 3 » الفجر ، فإذا أرادت أن تطلع تقاعست حتى تضرب بالعمد وتقول : يا ربّ ، إني إذا طلعت « 4 » عبدتّ دونك . فتطلع على ولد آدم كلّهم ، فتجري إلى المغرب فتغرب ، فتسلّم ، فيردّ عليها ، وتسجد ، فينظر إليها ، ثم تستأذن ، فيؤذن لها حتى تأتي المشرق ، والقمر كذلك . حتى يأتي عليها يوم تغرب فيه فتسلّم فلا يردّ عليها ، وتسجد فلا ينظر إليها ، ثم تستأذن فلا يؤذن لها . فتقول يا ربّ إنّ المشرق بعيد ولا أبلغه إلّا بجهد ، فتحبس حتى يجيء القمر ، فيسلّم فلا يردّ عليه ، فيسجد فلا ينظر إليه ، ويستأذن فلا يؤذن له ، ثم يقال لهما : ارجعا من حيث جئتما . فيطلعان من المغرب كالبعيرين المقترنين ، وهو قوله : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً « 5 » وهو طلوع الشمس من المغرب . قال : لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها ( 99 ) يعني جهنّم ما دخلوها ، لامتنعوا بآلهتهم . قال : وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ( 99 ) العابدون والمعبودون . قوله : لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ ( 100 ) قال الحسن : الزفير اللّهب ، ترفعهم بلهبها ، حتّى إذا كانوا في أعلاها ضربوا بمقامع الحديد فهووا إلى أسفلها سبعين خريفا . وقال قتادة : إنّ أهل النار يدعون مالكا فيذرهم مقدار أربعين عاما لا يجيبهم ثم يقول : إِنَّكُمْ ماكِثُونَ « 6 » . ثم يدعون ربّهم فيذرهم قدر عمر الدّنيا مرّتين ، ثم يجيبهم : اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ « 7 » قال : فما نبسوا بعدها بكلمة ، ولا كان إلّا الزّفير والشهيق في نار جهنّم . فشبه أصواتهم بأصوات الحمير ، أوّله زفير وآخره شهيق قوله : وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ( 100 )
--> ( 1 ) إضافة من 169 . ( 2 ) في 169 : تغرب . ( 3 ) في 169 : يغرب . ( 4 ) نهاية المقارنة مع 169 . ( 5 ) الأنعام ، 158 . ( 6 ) الزخرف ، 77 . ( 7 ) المؤمنون ، 108 .